يوسف بن تغري بردي الأتابكي

343

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى المسجد فوجد به رجلا صوفيا فأخذه ودخل به إلى العاضد فلما رآه سأله من أين هو ومتى قدم البلاد وفي أي شئ قدم وهو يجاوبه عن كل سؤال فلما ظهر منه ضعف الحال والصدق والعجز عن إيصال المكروه إليه أعطاه شيئا وقال له يا شيخ أدع لنا وخلي سبيله وخرج من عنده وعاد إلى المسجد فلما استولى السلطان صلاح الدين على الديار المصرية وعزم على قبض العاضد وأشياعه واستفتى الفقهاء وأفتوه بجواز ذلك لما كان عليه من انحلال العقيدة وفساد الاعتقاد وكثرة الوقوع في الصحابة والاشتهار بذلك فكان أكثرهم مبالغة في الفتيا الصوفي المقيم بالمسجد وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني انتهى كلام ابن خلكان ولما استولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على مصر كتب إلى الوزير ببغداد على يد شمس الدين محمد بن المحسن بن الحسين بن أبي المضاء البعلبكي الذي خطب أول شيء بمصر لبني العباس بإشارة السلطان صلاح الدين وكان الكتاب من إنشاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وكان مما فيه وقد توالت الفتوح غربا ويمنا وشاما وصارت البلاد بل الدنيا والشهر بل الدهر حرما حراما وأضحى الدين واحدا بعد ما كان أديانا والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها صما وعميانا والبدعة خاشعة والجمعة جامعة والمذلة في شيع الضلال شائعة وذلك بأنهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياء وسموا